عبد الكريم الخطيب

1131

التفسير القرآنى للقرآن

من كل حيوان نافع له ، زوجين اثنين ، ذكرا وأنثى ، وأن يأخذ أهله معه ، إلا من سبق عليه القول منهم ، فلم يكن من المؤمنين باللّه . . - وقوله تعالى : « وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » - هو تثبيت لقلب نوح ، وعزاء له في أهله الذين سيخلّفهم وراءه للهلاك غرقا . . فهذا أمر اللّه فيهم ، وحكمه عليهم . . وليس لأمر اللّه مردّ ، ولا وراء حكمه معقب ، وإنه ليس عند المؤمنين باللّه إلا الاستسلام والرضا . . قوله تعالى : « فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . هو وعد من اللّه سبحانه وتعالى لنوح بالنجاة من هذا الطوفان المخيف ، وأن هذه الرحلة التي سيخوض فيها بسفينته غمرات هذا الطوفان ، هي رحلة مأمونة ، عاقبتها السلامة والنجاة ، وحقّها الحمد والشكران للّه ربّ العالمين . قوله تعالى : « وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ » . هو تلقين لنوح بتلك الدعوة المباركة ، التي يدعو بها ربّه ، وهو في طريق العودة إلى اليابسة ، بعد أن تنهى السفينة دورتها على ظهر هذا الطوفان ، حتى يهيئ اللّه له مكانا خيرا من هذا المكان الذي شهد فيه عناد قومه ، ورأى مصارعهم ، وقد اشتمل عليهم الطوفان . . وهذا يعنى أن بعض الأمكنة أفضل من بعض . . بعضها ينبت الشوك والحسك ، وبعضها يخرج زروعا ناضرة ، وجنات مثمرة . . كذلك بعضها يلد الكرام من